جيرار جهامي ، سميح دغيم

791

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مقرّون به قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( يونس ، 10 / 31 ) ، وأنّ الذي يدخل الرجل في الإسلام هو توحيد الألوهيّة ، وهو : أن لا يعبد إلّا اللّه لا ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث وأهل الجاهلية يعبدون أشياء مع اللّه ، فمنهم من يدعو الأصنام ، ومنهم من يدعو عيسى ، ومنهم من يدعو الملائكة فنهاهم عن هذا ، وأخبرهم أنّ اللّه أرسله ليوحّد ولا يدعي أحد من دونه لا الملائكة ولا الأنبياء ، فمن تبعه ووحّد اللّه فهو الذي شهد أن لا إله إلّا اللّه ، ومن عصاه ودعا عيسى والملائكة واستنصرهم ، والتجأ إليهم فهو الذي جحد لا إله إلّا اللّه مع إقراره أنّه لا يخلق ولا يرزق إلّا اللّه ، وهذه جملة لها بسط طويل ، لكن الحاصل أن هذا مجمع عليه بين العلماء . ( محمد بن عبد الوهاب ، الرسائل الشخصية ، 64 ، 20 ) . - التوحيد لغة العلم بأنّ الشيء واحد ، وشرعا بمعنى الفن المدوّن فيما سيأتي ، وهو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلّتها اليقينيّة ، والمراد به هنا الشرعي لا بمعنى الفن المدوّن فيما سيأتي وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتا وصفات وأفعالا . فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى ، ولا تقبل ذاته الانقسام لا فعلا ولا وهما ولا فرضا مطابقا للواقع ، ولا تشبه صفاته الصفات ولا تعدّد فيها من جنس واحد بأن يكون له تعالى قدرتان مثلا ، ولا يدخل أفعاله الاشتراك إذ لا فعل لغيره سبحانه خلقا وأي نسب إلى غيره كسبا ، . وقيل هو إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطّلة عن الصفات خلافا للمعتزلة المعطلين للذات عن الصفات الوجوديّة . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 8 ، 5 ) . - تهدف فكرة التوحيد من الناحية الميتافيزيقية إلى إثبات وحدانية اللّه ، إذ هو العائلة الوحيدة التي تدخل في تكوين الظواهر وفي تطوّرها ، وهو الذي يحكمها بما يتّصف به من القدرة المطلقة والبقاء ، والإرادة ، والعلم ألخ . . . ومع ذلك فإن الإسلام سيعرض عقيدته الغيبية الخاصة بطريقة أكثر مطابقة للعقل ، وأكثر تدقيقا ، وفي اتجاه أكثر روحية . ( ابن نبي ، الظاهرة القرآنية ، 241 ، 2 ) . - التوحيد تحرير للإنسان وتكريم له . ف اللّه الأحد مستخلف في كونه الدنيوي كائنا واحدا هو الإنسان . وما دام اللّه واحدا ، فإن الكون مصون بأحديته من فساد التعدّد . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 30 ، 16 ) . - التوحيد تحرير للإنسان من أي زيف عارض حاق بطبيعته الخيّرة . فطبيعة الإنسان الصادقة طبيعة موحّدة . فالإنسان مفطور على التوحيد . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 31 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - إن كلمة التوحيد فوق القوى مجتمعة . أما أسرار هذه القوة فلا يحصى عديدها ، وإليك بعضها : أولا : إنها تكشف عن واقع أدركه الإنسان بفطرته منذ وجوده على هذا